حسن حنفي
380
من العقيدة إلى الثورة
بل القصد منه التأكيد على نتائج الافعال كجزء من الافعال ذاتها ومسؤولية الانسان عنها . فلو وقع الضرر بالانسان من أفعال الغير فان الغير يتحمل مسؤولية هذا الضرر ولا يرضى الانسان الا بأن يوقع العقاب على من أساء إليه « 64 » . قد يكون التخليد في النار يأسا وتشاؤما وقسوة ، خاصة إذا كان رفض التخليد للمؤمنين والكفار على السواء ولكنه يكون استحقاقا . ودوام الاستحقاق أكثر دفعا للانسان وحثا له على تجدد الفعل عن طريق التوبة أي قطع العقاب ودوام الثواب « 65 » . وهل من الصالح العام التشكك في عقاب مرتكب الكبيرة ، وما أكثر القتلة وسفاكى الدماء وناهبى أموال اليتامى ظلما والمستعبدين رقاب الناس ؟ ان العقاب على الكبائر نتيجة للفعل وليس حقا للمالك ، فالانسان لا يملكه أحد بل هو فعله ، والا ضاعت العلاقة الضرورية بين الفعل والأثر أو بين العلة والمعلول . ان ابطال عقاب فاعل الكبيرة يناقض العقل والعدل ويثبت اللامعقول والظلم . وهو مناقض أيضا للعادة ولحكمة الشعوب ولطبائع الأشياء كما بدت في الأمثال العامية وخبرات البشر . وهو مناقض للشرع
--> ( 64 ) القول بأنها انشاءات وترغيب خروج عن السبيل وروم لتحريف الكلم عن مواضعه وأي ضرر في أن تعتقد أن الحق صادق فيما أخبر به وأنه لا محالة واقع لما أنه قد علمه فأخبر به ، حاشية محمد عبده ص 177 ، من الناس من قال إن الوعيد للتخويف دون فعل الايلام لوجوه أ - العقاب جزء خال من النفع فيكون قبيحا ب - يقول الانسان يوم القيامة : ان كانت التكليفات التي عصيت فيها خالية من الحكمة والغرض كان التعذيب على تركها لا يليق بالرحمة ، وان اشتملت على الحكمة والغرض العائد إلى الله فهو محتاج إلى الانسان ، وان عادت المنفعة إلى الانسان فان التقصير في حق الانسان ولا يليق بالحكيم تعذيب من قصر في حق نفسه ح - كل أفعال العباد من موجبات أفعال الله فكيف يحسن التعذيب ؟ وهي حجة الجبرية ، المعالم ص 136 - 138 ، وقد شارك الرازي المعتزلة في أن الله واجب الصدق وممتنع الكذب في الوعد والوعيد وفساد القول بأن خلف الوعيد مدح لله فجواز الخلف تجويز للكذب في كل شيء ، المسائل الخمسون ص 378 . ( 65 ) وقنطوا الناس من رحمة الله وأيسوهم من روحه ، وحكموا على العصاة بالنار والخلود فيها ، اللمع ص 7 - 8 ، شدة الوعيد في القنوط ، الكتاب ص 110 .